محمد نبي بن أحمد التويسركاني
74
لئالي الأخبار
طين وكان يجلس عليه ونجلس بجانبيه ويسبق كل من لاقاه بالسلام ، وكان لا يترك التسليم على الصبيان حتى مات . وزاد في الكافي فلما فطنوا لذلك كان الرجل إذا صافحه قال بيده اى اخذه فنزعها من يده ، وكان يسلّم على من استقبله من كبير وصغير وغنى وفقير وكان يصافح الغنى والفقير ولا ينتزع يده من يد أحد حتى ينزعها ويحلب شاته ؛ ويعلف الناقة ، ويعتقلها ويجلس على الأرض وينام على الحضيض وهو قرار الأرض . وكان يقول انى ألبس الغليظ وأجلس على الأرض والصق أصابعي وأركب الحمار بغير سرج ، واردف خلفي فمن رغب عن سنتي فليس منى . وفي خبر كان يركب الحمار مؤكفا ويحلب عنز أهله بيده ، ويأكل على الحضيض مع العبيد ويسلّم على الصبيان ، ويلبس الصوف وقال : لا أدع هذا الخمس حتى الممات ويكون سنّة بعدى وفي المكارم كان يوم خيبر ؛ ويوم قريضة ؛ والنضير ؛ على حمار مخطوم بحبل من ليف تحته اكاف من ليف . وفي آخر لا يدع أحدا يمشى معه إذا كان راكبا حتى يحمله معه فان أبى قال : تقدم امامي وأدركني في المكان الذي تريد . وقال جابر : كان إذا خرج مشى أصحابه أمامه وتركوا ظهره للملائكة ، وكان يجيب دعوة المملوك على خبز الشعير . وقال أبو امامة : خرج علينا متوكّئا على عصى فقمنا له فقال : لا تقوموا كما تقوم الاعاجيم يعظّم بعضهم بعضا وفي خبر كب سلمان على قدمه يقبّلها فزجر من ذلك وكانوا إذا رأوه لم يقوموا اليه لما يعرفون من كراهته ، ولم يبسط رجليه بين أصحابه قط . وكان يقسم لحظاته بين أصحابه فينظر إلى ذا وينظر إلى ذا بالسوية ولم يقل لأهله قط لم فعلتم كذا ولم لم تفعلوا كذا . وقال انس : خدمت النبي صلى اللّه عليه واله تسع سنين فما أعلمه قال لي قط هلا فعلت كذا وكذا ولا عاب على شئ قط هيهات هيهات وما ذمّ طعاما قط كان إذا أعجبه أكله وإذا كرهه تركه ولا يحرمه على غيره ، وكان صلى اللّه عليه واله يخزن لسانه الا فيما يعنيه . وقال كان إذا آوى إلى منزله جزّء دخوله ثلاثة اجزاء جزءا للّه ، وجزءا لأهله ، وجزءا لنفسه ؛ ثم جزّء جزئه بينه وبين الناس فيرد ذلك على العامّة والخاصّة ؛ وكان لا يتكلم في غير حاجة ؛ ولا يتكلم الا فيما يرجو ثوابه ؛ وكان لا يأكل الثوم ولا البصل ولا الكراث ولا العسل الذي فيه المغافير . وعن الصادق عليه السّلام أنه قال : كان لا يسئله أحد من الدنيا شيئا الا أعطاه ؛ وما سئل شيئا قط ، ولا مد يده إلى طمع قطّ ، ولا حقر ما دعى اليه حشف التمرة وكان رقيق القلب رحيما بكل مسلم .